عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

294

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : إنه لشدّة اتّصال كل واحد منهما بالآخر كأنّهما يحلان في ثواب واحد وفي لحاف واحد ، وفي منزل واحد ، وعلى هذا فالجارية كذلك فلا يجوز للأب أن يتزوّج بجارية ابنه . وقيل : لأنّ كل واحد منهما كأنّه حالّ في قلب صاحبه وفي روحه لشدّة ما بينهما من المحبّة والألفة . وقيل اشتقاقها من لفظ الحلال إذ كلّ واحد منهما حلال لصاحبه . فالحليلة تكون بمعنى المحلّة أي المحللة « 1 » ، والجارية كذلك ؛ فوجب كونها حليلة ، ففعيل بمعنى : مفعول ، أي : محلّلة ، وهو محلل لها ، إلّا أنّ هذا يضعفه دخول تاء التّأنيث اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه جرى مجرى الجوامد كالنّطيحة ، والذّبيحة . وقيل : مأخوذ من الحلول ، فالحليلة : عبارة عن الشّيء الّذي يكون محلّ الحلول ، والجارية موضع حلول السّيّد فكانت حليلة له . وقيل : هما من لفظ « الحلّ » ضد العقد ؛ لأنّ كلّا منهما يحل إزار صاحبه . و « الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ » صفة مبينة ؛ لأنّ الابن قد يطلق على المتبنى به ، وليست امرأته حرام على من تبنّى ، فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نكح زينب بنت جحش الأسديّة ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب « 2 » فكانت زينب ابنة عمّة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان زوجها زيد بن حارثة وكان زيد تبناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال المشركون إنّه تزوج امرأة ابنه فأنزل اللّه تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [ الأحزاب : 4 ] وقال لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [ الأحزاب : 37 ] ، وأمّا الابن من الرّضاع فإنّه وإن كان حكمه حكم ابن الصّلب في ذلك فمبين بالسّنّة ، فلا يرد على الآية الكريمة . وأصلاب : جمع صلب ، وهو الظّهر ، سمّي بذلك لقوّته اشتقاقا من الصّلابة ، وأفصح لغتيه « صلب » بضمّ الفاء وسكون العين ، وهي لغة الحجاز ، وبنو تميم وأسد يقولون « صلبا » بفتحها حكى ذلك الفرّاء عنهم في كتاب « لغات القرآن » وأنشد عن بعضهم : [ الرجز ] 1779 - في صلب مثل العنان المؤدم « 3 » وحكى عنهم : إذ أقوم أشتكي صلبي ، وصلب بضم الصّاد واللام وصالب ومنه قول العبّاس رضي اللّه عنه ينقل من صالب إلى رحم . فصل [ الخلاف في حل جارية الابن للأب ] قال الشّافعيّ - رحمه اللّه تعالى - لا يجوز للأب أن يتزوج جارية ابنه وقال أبو

--> ( 1 ) في أ : المحلة . ( 2 ) في أ : الملك . ( 3 ) البيت للعجاج - ينظر ديوانه 1 / 405 وإصلاح المنطق ( 29 ) والدر المصون 2 / 343 والبحر المحيط 3 / 203 .